عبد الملك الجويني
17
نهاية المطلب في دراية المذهب
حيازة الأفضل من ترك الفعل الذي لا يُحس له أثر ظاهر في الوقت ، ويلحق به أيضاً تقديم الطهارة على الوقت لمصَادفة الأوّلية ، فهذا أقصى الإِمكان في ذلك . ثم كان شيخي أبو محمد ( 1 ) يميل إِلى ضبط الأولية بنصف الوقت ، وكان يذكر فيه دقيقة : وهي أن المرعي نصف الزمان الذي دَخَل تحت بيان جبريل عليه السلام ، وهذا بيِّن في وقت صلاة الظهر ، فأما وقت صلاة العصر فمنتهاه في بيانه عليه السلام أن يصير ظل كل شيء مثليه . والمذهبُ امتدادُ وقت الجواز وراء ذلك . وكان شيخي يقول : وإِن كان كذلك ، فالفضيلة متلقاة من نصف المثل الثاني ، والأمر على ما ذكره . فهذا حكم ما قيل في ضبط الأوليّة . 656 - ونحن نعود بعد ذلك إِلى صلاة المغرب ووقتِها في التفريع على [ قول ] ( 2 ) التضييق ، فنقول : أما رعاية التطبيق على أول الوقت ، فليس معتبراً ، بلا خلاف ، وأما النظر إِلى نصف وقته كما سبق نظيره في الفضيلة ، فليس معتبراً أيضاً ، وإِنما اعتبر الأئمة في وقت المغرب التقريبَ الذي راعاه صاحبُ التقريب في فضيلة الأولية ، وقد نص عليه في صلاة المغرب ، تفريعاً منه على قول التضييق . فنقول : نَعتبر وقتَ الأذان والإِقامة ، ونعتبر وقتَ الطهارة ، ثم بعد ذلك - مع الاقتصاد في ذلك كله بين التطويل وبين التعجيل - نرعى وقتاً يسعُ خمسَ ركعات بالفاتحة ، وقصار المفصل ، وإِنما ذكرنا الخمس ؛ لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يصلون ركعتين خفيفتين ( 3 ) بين الأذان والإِقامة لصلاة المغرب ، ولست أرى هذه السنة بمثابة سنة الظهر ؛ فإن تقديم سنة الظهر كان مستقراً من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مشروعاً ، وليس كذلك الركعتان قبل فرض المغرب ؛ فإن الصحابة كانوا لا يبتدرونها ، كالذي ينتهز فرصة ؛ فإن المؤذن كان
--> ( 1 ) هنا صرح الإِمام بكنية والده ( أبو محمد ) . مما يؤكد بقطع بأنه يعني ( بشيخي ) والده . رضي الله عنهما . ( 2 ) زيادة من : ( ت 1 ) . ( 3 ) في هامش ( ت 1 ) : مما يحفظ : ركعتان من الخير ، هما اللتان بين الأذان والإِقامة .